يزيد بن محمد الأزدي

24

تاريخ الموصل

إليه ، وضرورة الفقيه والمتفنن إلى ما انطوى عليه ، إلا ما جمع عبد اللّه بن محمد بن أبي دليم من ذلك ومحمد بن حارث القروي مع تقدم زمانهما وما اقتنصه الشيخ الفيروزآبادي في موضع ذكرهم في مختصره ، وكلها ما شفت غليلا ، ولا تضمنت من الكتب إلا قليلا . على أن ابن أبي دليم اتسع اتساعا حسنا فيمن يمكنه من المغاربة من اتباع رواة مالك من المصريين ، والأندلسيين ، وطائفة من القرويين . واقتصر على ذكر تطبيقهم وأسمائهم ، دون شئ من أخبارهم وبيان أحوالهم . ولم يجر لأحد من الحجازيين والمشرقيين ذكر ، على جلالة مكانهم ، وكثرة أعلامهم ، وإن الاعتناء بذلك - كما قال أبو إسحاق البجيرمى - أولى الأشياء بالضبط ، لأن أسماء الناس لا مدخل للقياس فيها ، وليس قبلها ولا بعدها شئ يدل عليها . وذكر القاضي عياض فصلا في نحو هذا ، وذكر كثيرا من الكتب التي طالعها ، ومنها كتاب الزبير بن بكار القاضي ، وأبى بكر بن حيان ، والقاضي وكيع في القضاة ، وكتاب الطبري ، والصولي ، وأبى كامل ، وكتب أبى عمر الكندي ، وابن يونس ، وتاريخ أبى عمر الصدفي القرطبي ، وكتب أبى عبد اللّه بن حارث في القرويين والأندلسيين ، ومن كتب أبى العرب التميمي ، وأبي إسحاق الرقيق الكاتب ، وأبى بكر بن أبي عبد اللّه المالكي في القرويين ، ومن تواريخ الأندلسيين ، ككتاب أبى عبد الملك بن عبد البر و « الاحتفال » لأبى عمر بن عفيف . « والانتخاب » لأبى القاسم بن مفرح ، وكتاب القاضي أبى الوليد بن الفرضي ، وتواريخ أبى مروان بن حيان ، والرازي ، وكتاب أحمد بن عبد الرحمن بن مظاهر في الطليطليين ، وسود جملة . وقد عول على المدارك كل من بعده . واختصره جماعة منهم تلميذه أبو عبد اللّه بن حماد السبتي . ورتبها على الحروف لسهولة الكشف ابن فهد في نحو كراسين ، على قسمين ، أحدهما أصحاب مالك ، وثانيهما من عداه . وللقاضي البرهان أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون « الطراز المذهب » اقتصر فيه على جمع من أعيانهم نحو ستمائة ، رتبهم على حروف المعجم . وعملت لهم كتابا حافلا في المسودة ، بعد أن رتبت كتاب ابن فرحون ترتيبا معتبرا ، وجردت من المدارك ما لم يذكر ابن فرحون . ولأبى محمد عبد اللّه بن سهل القضاعي جزء فيه جماعة من مشهوري مذهب مالك .